الشيخ عباس القمي

90

الأنوار البهية

وأربعين ، وكان ابن سبع وأربعين ، وقيل : في الثامن والعشرين منه ( 1 ) ، وقيل : في آخر صفر ( 2 ) ، ودفن بالبقيع من المدينة . الكليني ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : إن جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سمت الحسن بن علي عليهما السلام وسمت مولاة له ، فأما مولاته فقاءت السم ، وأما الحسن فاستمسك في بطنه ، ثم انتفط ( 3 ) به فمات ( 4 ) . قلت : جعدة بنت الأشعث بن قيس ، كانت ابنة أم فروة ، أخت أبي بكر بن أبي قحافة . روي أن معاوية بذل لها عشرة آلاف دينار ، واقطاع عشرة ضياع من سقي سوراء ( 5 ) وسواد الكوفة على أن تسم الحسن عليه السلام ( 6 ) . وقال الشيخ المفيد : ضمن معاوية أن يزوجها بابنه يزيد ، وأرسل إليها مائة ألف درهم ، فسقته جعدة السم ، فبقي أربعين يوما مريضا ، ومضى لسبيله في صفر ( 7 ) . وذكر أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : إن الحسن بن علي عليهما السلام بعد صلحه لمعاوية انصرف إلى المدينة ، فأقام بها وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي عليهما السلام ، وسعد بن أبي وقاص ، فدس إليهما سما فماتا منه ( 8 ) . الاحتجاج : عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، قال : حدثني رجل منا ، قال : أتيت الحسن بن علي عليهما السلام ، فقلت : يا ابن رسول الله أذللت رقابنا ، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا ، ما بقي معك رجل ، قال : ومم ذاك ؟ قال : قلت : بتسليمك الأمر

--> ( 1 ) إعلام الورى : ص 209 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 29 ، وفيهما ( سنة خمسين من الهجرة ) . ( 2 ) كفاية الأثر : ص 229 . ( 3 ) اتنفط الجسد : قرح وتجمع بين الجلد واللحم ماء ( انظر لسان العرب : مادة ( نفط ) ج 14 ص 241 ) . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 462 ح 3 . ( 5 ) سوراء : موضع يقال : هو إلى جنب بغداد ، وقيل : هو بغداد نفسها ، وقيل : موضع بالجزيرة ( انظر معجم البلدان : ج 3 ص 184 ) . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 29 . ( 7 ) الإرشاد : ص 191 . ( 8 ) مقاتل الطالبيين : ص 47 .